عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
134
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
( حكاية ) قال أبو زرعة : رأيت امرأة في الطريق فقالت هل لك في الأجر والثواب فتعود مريضا ؟ قلت نعم قالت ادخل داري فدخلتها فغلقت الأبواب فعلمت مقصودها فقلت : اللهم سود وجهها فاسود في الحال فتحيرت وفتحت الأبواب فلما خرجت من عندها قلت : اللهم ردها كما كانت فعادت كما كانت بإذن اللّه تعالى . ( حكاية ) : قال مؤلفه رحمه اللّه : أخبرني بعض علماء الحنفية أن حساد أبي حنيفة أرادوا إبطال كلمته فجعلوا لامرأة جعلا على أن تدخله دارها ليلا وتظهر للناس أنه راودها بفاحشة فتعرضت له وقت السحر وهو يريد صلاة الفجر في الجامع وقالت إن زوجي يريد الوصية وهو مريض وأخاف الموت عليه قبل ذلك فدخل معها فغلقت الأبواب وصاحت فجاء الحساد وأخذوا الإمام والمرأة للخليفة فأمر بسجنهما حتى تطلع الشمس فاستقبل الإمام لصلاته في السجن فندمت المرأة وأخبرت الإمام بما قيل لها فقال : قولي للسجان لي حاجة وسأعود إليك فإذا خرجت فاذهبي إلى أم حماد يعني زوجته وأخبريها بالقصة وادعيها تحضر عندي وامضي أنت ففعلت المرأة فلما حضرت زوجته وطلع النهار طلب الخليفة المرأة وأبا حنيفة وقال : أيحل لك أن تخلو بأجنبية ؟ فقال أبو حنيفة علي بفلان يعني أبا زوجته فلما حضره قال من هذه وكشف وجهها فإذا هي ابنته فقال هذه بنتي زوجتها للإمام فأظهر اللّه حجته وأعلى كلمته . قال سفيان الثوري : ما سمعت أبا حنيفة يغتاب له عدوا قط . وقال علي بن أبي عاصم : لو وزن عقل أبي حنيفة بعقل نصف أهل الأرض لرجح بهم ومن شعره : إن يحسدوني فإني غير لائمهم * غيري من الناس أهل الفضل قد حسدوا فدام لي ولهم ما بي وما بهم * ومات أكثرنا غيظا بما يجد وقال جعفر بن الربيع : مكثت عند أبي حنيفة خمس سنين فما رأيت أطول صمتا منه فإذا سئل عن شيء من الفقه تفتح وسال كالوادي . وقال الشافعي : الناس عيال على فقه أبي حنيفة . وسيأتي في آخر الكتاب زيادة على هذا إن شاء اللّه تعالى . ( حكاية ) : رأى بعض الزهاد إبليس في صورة رجل وفي وسطه فخاخ معلقة فسأله عن ذلك فقال إبليس : أنا رجل زاهد وليس لي طعام إلا من الصيد بهذه الفخاخ فقال اعمل لي فخا قال نعم فلما كان من الغد مر بامرأة فقالت له : يا عبد اللّه تحسن القراءة فقد جاء إلينا كتاب من زوجي قال نعم فدخلا الدهليز معا فطلبت منه الفاحشة فتجانن عليها فلما رأت جنونه فتحت له الباب فلما خرج وجد إبليس فقال له : هل صنعت الفخ فقال نعم ولكن جنونك منعك من الوقوع فيه . ( فائدة ) : فإن قيل : ما الحكمة في إيجاب مائة جلدة على الزاني غير المحصن وهو المكلف الحر الذي لم يغيب حشفته بقبل في نكاح صحيح ؟ فالجواب لأن فصول السنة أربع وشهورها اثنا عشر شهرا والشهر ثلاثون يوما ولكل يوم ليلة فصارت الجملة ستة وسبعين واليوم والليلة أربع وعشرون ساعة فهذه مائة فعوقب على كل واحد بجلدة لتكون كفارة له . ورأيت في كشف الأسرار لابن العماد إنما يشترط للزنى أربعة شهود لأن الزنى يكون من اثنين لكل واحد شاهدان .